الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

59

محجة العلماء في الأدلة العقلية

باحتمال ما يمنع عنه واليه يرجع التعبّد العقلائي فان الركون إلى الأصل والحكم بشيء من غير علم يشبه التعبّد فكانّ العقلاء متعبّدون بهذه المعاملة حيث انّه لا دليل عندهم يدلّهم على ما يحكمون به بالفرض وان كان نفس الأصل ثابتا بالأدلة القويمة المتينة بل هذا الأصل مركوز في جبلّة الحيوانات وامره اظهر من أن يستدل له بدليل وممّا حققناه يظهر ان هذه الأصول ليست مثبتة حيث إن الاثبات عبارة عن إفادة العلم أو ما هو بمنزلته والوسطيّة لذلك بالنسبة إلى الأصل مستحيل نعم الأثر المترتب عليها ليس شرعيّا فإنه عبارة عن الدلالة وتوهم ان الأصل المثبت ما يترتّب عليه امر غير شرعي وان شاع في هذه الاعصار الّا انه من الأوهام وان شئت التوضيح فلاحظ ما حقّقناه في مبحث الاستصحاب وانما تشير هنا اليه على سبيل الاجمال فنقول ان الاثبات عبارة عن الدلالة والكشف التصديقي فان المراد بالثبوت هنا هو الوجود عند الشخص الذي هو عبارة عن الإحاطة به بانكشافه له وعدم ترتب هذا على الأصل من البديهيّات الاوليّة ونبّه عليه بعض الحنفيّة بقولهم انّ الاستصحاب حجة في الدّفع لا في الاثبات يعنى انه ليس الّا أصلا فلا يترتّب عليه الّا دفع المانع عن الشيء الثابت لا انّه يثبت غير الثابت فإنه اثر الدليل ومن المعلوم ان الاستصحاب من الأصول ولغفلتهم عن مرامهم زعموا ان هذا تفصيل في الحجيّة بين الأمور العدميّة والوجوديّة كما زعموا ان حجيّة الاستصحاب من باب الظّهور النّوعى يقتضى الزامهم بحجيّة الأصول المثبتة حيث إنه حينئذ من الادلّة الاجتهاديّة فلا وجه للاقتصار في ما يترتب عليه على الآثار الشرعيّة مع أن كونه أصلا عند الجميع من البديهيّات الاوليّة كما أوضحناه في مبحثه واما كونه مثبتا بالمعنى الذي شاع بين من قارب عصرنا فهو ممّا لا اشكال في انه غير قادح ولا فرق فيما يترتب على الأصل بين ان يكون امرا شرعيّا أو غيره نعم لا بد ان يكون من الاحكام لا من الموجودات من الجواهر والاعراض فان اثباتها شان الدّليل والأصل انما هو وظيفة المتحيّر في مقام العمل ولهذا لا يترتّب على استصحاب حيوة زيد نبات لحيته حيث إن وجود هذا الجسم في الخارج ليس من الوظائف فلا معنى لترتّبه على الأصل بل الأصل عدمه وليس عدم ترتّبه على الأصل من حيث كونه امرا غير شرعي فلو كان امرا شرعيّا أيضا لم يصلح للترتب على الأصل والامر في الاحكام بالعكس فإنها تترتّب على الأصل وان لم تكن شرعيّة فهل يتامّل في الحكم ببقاء باستصحاب عدم الحدث مع أنه ليس من آثاره لا شرعا ولا عقلا ولا عادة بل انما هو من المقارنات فانّ عدم الحدث في خصوص مورد وهو المتطهر يلزمه بقاء الطهارة لا مطلقا وكذا استصحاب حيوة زيد ليس من آثاره الشرعيّة صحة نكاح الهند له والحكم بانعقاد زوجيتها له بل مقتضى الأصل عدمها وكذا دخول ما تركه مورّثه في ملكه أو اشتراه وكيله باستصحاب حياته وكذا الحال في الحكم بخروج الثمن عن مسلكه ودخوله في ملك البائع فانّ شيئا منها ليس من الآثار الشرعيّة للحياة مع أنه لا اشكال في ترتّب هذه الآثار على الأصل والالتزام بانّ المترتّب على الأصل في الموارد المزبورة انما هو الأثر الشرعي المترتّب على ما ذكر وتوسط الآثار الابتدائيّة غير قادح لخفائه اخفاء للواضح ومكابرة بيّنة لا مناص عنه بعد سلوك تلك المسالك والالتزام بتلك المقدّمات وبالجملة فلا فرق في الأصول بين مباحث الالفاظ وغيرها فالاثبات ممّا لا يتعقل بالنسبة إليها مطلقا كما أن غير